السيد أحمد الموسوي الروضاتي
19
إجماعات فقهاء الإمامية
ولم يتعد شيخ الطائفة الطوسي قدّس سره حدود هذه النظرية وهذا المنهج . ننقل هنا جانبا من كلامه قدّس سره يكشف عن عدم اعتماده في الفتوى على تلك الأخبار حيثما كان مستنده إجماع الطائفة . فقال قدّس سره في كتابه عدة الأصول : « إن خبر الواحد إذا كان واردا من طريق أصحابنا القائلين بالإمامة ، وكان ذلك مرويا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أو عن واحد من الأئمة عليهم السّلام وكان ممن لا يطعن في روايته ويكون سديدا في نقله ولم تكن هناك قرينة تدل على صحة ما تضمنه الخبر ، لأنه ان كان هناك قرينة تدل على صحة ذلك كان الاعتبار بالقرينة ، وكان ذلك موجبا للعلم » . « 1 » وذكر قدّس سره القرائن فقال : « القرائن التي تدل على صحة متضمن الأخبار التي لا توجب العلم أربع أشياء - إلى أن قال - ومنها : أن يكون موافقا لما أجمعت الفرقة المحقة عليه ، فإنه متى كان كذلك دل أيضا على صحة متضمنه . ولا يمكننا أيضا أن نجعل إجماعهم دليلا على صحة نفس الخبر ، لأنهم يجوز أن يكونوا أجمعوا على ذلك عن دليل غير هذا الخبر ، أو خبر غير هذا الخبر ولم ينقلوه استغناء بإجماعهم على العمل به ، ولا يدل ذلك على صحة نفس هذا الخبر » « 2 » وقال أيضا : « ونحن لم نعتمد على مجرد نقلهم ، بل اعتمادنا على العمل الصادر من جهتهم ، وارتفاع النزاع بينهم ، فأما مجرد الرواية فلا حجة فيه على حال » « 3 » . وفي تفسيره التبيان قال قدّس سره : « وأما طريقة الآحاد من الروايات الشاردة ، والألفاظ النادرة فإنه لا يقطع بذلك ، ولا يجعل شاهدا على كتاب اللّه وينبغي أن يتوقف فيه ويذكر ما يحتمله ، ولا يقطع على المراد منه بعينه ، فإنه متى قطع بالمراد كان مخطئا ، وان أصاب الحق ، كما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله لأنه قال تخمينا وحدسا ولم يصدر ذلك عن حجة قاطعة وذلك باطل
--> ( 1 ) عدة الأصول ( ط . ج ) 1 : 126 . ( 2 ) عدة الأصول ( ط . ج ) 1 : 144 - 145 . ( 3 ) عدة الأصول ( ط . ج ) 1 : 131 .